مقاتل ابن عطية

283

أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد

يتخطفكم الناس من حولكم ، فأنقذكم الله تبارك وتعالى بمحمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بعد اللتيا والّتي ، وبعد أن مني ببهم الرجال ، وذؤبان العرب ، ومردة أهل الكتاب كُلَّما أَوْقَدُوا ناراً لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ « 1 » ، أو نجم قرن « 2 » للشيطان وفغرت فاغرة « 3 » من المشركين ، قذف أخاه في لهواتها « 4 » ، فلا ينكفئ حتى يطأ صماخها « 5 » بأخمصه ، ويخمد لهبها بسيفه ، مكدود في ذات اللّه ، مجتهدا في أمر اللّه ، قريبا من رسول اللّه ، سيّد أولياء اللّه ، مشمّرا ناصحا ، مجدّا كادحا ، وأنتم في رفاهية من العيش ، وادعون فاكهون آمنون ، تتربصون بنا الدوائر ، وتتوكفون « 6 » الأخبار ، وتنكصون عند النزال ، وتفرّون عند القتال . فلما اختار اللّه لنبيّه دار أنبيائه ، ومأوى أصفيائه ، ظهر فيكم حسيكة « 7 » النفاق ، وسمل « 8 » جلباب الدين ، ونطق كاظم الغاوين ، ونبغ خامل الأقلين ، وهدر فينق « 9 » المبطلين ، فخطر في عرصاتكم ، وأطلع الشيطان رأسه من مغرزه هاتفا بكم ، فألفاكم لدعوته مستجيبين ، وللغرّة فيه ملاحظين ، ثم استنهضكم فوجدكم خفافا ، وأحمشكم « 10 » فألفاكم غضابا ، فوسمتم غير إبلكم ، وأوردتم غير شربكم ، هذا والعهد قريب ، والكلم رحيب ، والجرح لمّا يندمل ، والرسول لمّا يقبر ،

--> ( 1 ) سورة المائدة : 64 . ( 2 ) نجم بالفتح : ظهر ، وقرن الشيطان : أمته وتابعوه . ( 3 ) فغرفاه : أي فتحه ، والفاغرة : جماعة أو طائفة . ( 4 ) لهوات : جمع لهات : وهي اللحمة في أقصى الفم . ( 5 ) الصّماخ : خرق الأذن وقيل هو الأذن نفسها ، والأخمص : ما دخل من باطن القدم فلم يصب الأرض . ( 6 ) تتوكفون : تتوقعون أخبار المصائب والفتن النازلة بنا . ( 7 ) حسيكة : العداوة . ( 8 ) سمل : صار خلقا . ( 9 ) الهدير : ترديد البعير صوته في حنجرته ، والفينق المكرم من الإبل لا يركب ولا يهان . ( 10 ) أحمشكم : حملكم على الغضب .